محمد بن عبد الرحمن الإيجي

43

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

( يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ ) هذا من باب التهكم ، ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ ) أي : فانظروا في بدء خلقكم ، لتعلموا أن من قدر على هذا قدر على ذلك ( مِنْ تُرَابٍ ) : خلق آدم منه ، ( ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ) : ذريته من منيٍّ ( ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ) فإن النطفة تصير دمًا غليظًا ، ( ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ ) : قطعة من لحم قدر ما يمضغ ، ( مُخَلَّقَةٍ ) : تامة ، ( وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ ) : ساقطة ، أو مسواةٍ ومعيوبةٍ ، ( لِنُبَيِّنَ لَكُمْ ) : كمال قدرتنا على البدائع [ والحشر ] فرد منها ، ( وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ ) أن نقره فلا نسقطه ، ( إِلَى أَجَلٍ مسَمًّى ) هو وقت الوضع ، ( ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ) نصب على الحال والمراد منه الجنس ، ( ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ) كمال قوتكم المعطوف محذوف كما تقول : جاء زيد ثم عمرو وثم وثم أي : ثم نربيكم لتبلغوا أو تقديره : لنبين لكم ثم لتبلغوا فكأن الأمر التدريجي من النطفة والعلقة والمضغة ليس إلا للتبيين ، وأما تمكينه في الرحم ، ثم إخراجه لمصلحتين التبيين والإيصال إلى كمال العقل ، أو تقديره ثم فعلنا ما فعلنا لتبلغوا ، ( وَمِنْكُمْ مَنْ